أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

550

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

يخافون لومة لائم إياهم ؟ فالجواب أن ذلك لا يجوز عند الجمهور ، لأنّ المصدر المحدود بتاء التأنيث لا يعمل ، فلو كان مبنيا على التاء عمل كقوله : 1755 - فلو لا رجاء النّصر منك ورهبة * عقاباك قد كانوا لنا بالموارد « 1 » فأعمل « رهبة » لأنه مبنيّ على التاء ، ولا يجوز أن يعمل المحدود بالتاء إلا في قليل من كلامهم كقوله : 1756 - يحابي به الجلد الذي هو حازم * بضربة كفّيه الملا وهو راكب « 2 » يصف رجلا سقى رجلا ماء فأحياه به وتيمّم بالتراب ، والملا : التراب ، فنصب « الملا » ب « ضربة » وهو مصدر محدود بالتاء . وأصل لائم : لاوم ، لأنه من اللّوم فأعلّ كقائم . و « ذلِكَ » في المشار إليه به ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه جميع ما تقدّم من الأوصاف التي وصف بها القوم من المحبة والذلة والعزة والمجاهدة في سبيل اللّه وانتفاء خوف اللائمة من كلّ أحد ، واسم الإشارة يسوغ فيه ذلك ، أعني أنه يقع بلفظ الإفراد مشارا به لأكثر من واحد ، وقد تقدّم تحقيقه في قوله تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ « 3 » . والثاني : أنه مشار به إلى حبّ اللّه لهم وحبّهم له . والثالث : أنه مشار به إلى قوله : « أَذِلَّةٍ » أي : لين الجانب وترك الترفّع ، وفي هذين تخصيص غير واضح ، كأنّ الحامل على ذلك مجيء اسم الإشارة مفردا . و « ذلِكَ » مبتدأ ، و « فَضْلُ اللَّهِ » خبره ، و « يُؤْتِيهِ » يحتمل ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه خبر ثان . والثاني : أنه مستأنف . والثالث : أنه في محلّ نصب على الحال كقوله : « وَهذا بَعْلِي شَيْخاً » « 4 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 55 إلى 59 ] إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ : مبتدأ وخبر ، و « رَسُولُهُ » و « الَّذِينَ » عطف على الخبر . قال الزمخشري :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 68 ) . ( 4 ) سورة هود ، الآية ( 72 ) .